ابن عبد البر

389

الاستيعاب

منى ، وإمّا أن يكون حقي فتركته للَّه ، ولإصلاح أمّة محمد صلى الله عليه وسلم وحقن دمائهم ، قال : ثم التفت إلى معاوية فقال [ 1 ] ، * ( وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ 21 : 111 ) * . ثم نزل . فقال عمرو لمعاوية : ما أردت إلا هذا . ومات الحسن بن علي رضي الله عنهما بالمدينة واختلف في وقت وفاته ، فقيل : مات سنة تسع وأربعين . وقيل : بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين . وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين ، ودفن ببقيع الغرقد [ 2 ] وصلى عليه سعيد بن العاص ، وكان أميرا بالمدينة قدّمه الحسين للصلاة على أخيه ، وقال . لولا أنها سنّة ما قدّمتك . وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ، وكان سألها ذلك في مرضه ، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أميّة في خبر يطول ذكره . وقال قتادة وأبو بكر بن حفص : سمّ الحسن بن علي ، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقالت طائفة [ 3 ] : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك ، وكان لها ضرائر ، والله أعلم . ذكر أبو زيد عمر بن شبّة وأبو بكر بن أبي خيثمة قالا : حدثنا موسى

--> [ 1 ] سورة الأنبياء ، آية 111 . [ 2 ] مقبرة أهل المدينة . [ 3 ] في هوامش الاستيعاب : نسبة السم إلى معاوية غير صحيحة ، لما في تاريخ ابن خلدون إن ما ينقل من أن معاوية دسّ إليه السم مع زوجته جعدة بنت الأشعث فهو من أحاديث الشيعة ، وحاشا لمعاوية من ذلك .